محمد بن أحمد الفاسي

150

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وحج بالناس تلك السنة ابن برطاس ، ولم يزل مقيما بمكة إلى آخر السنة . انتهى . ووجدت بخط الميورقى : وولى أبو نمى بعد قتل أبيه أبى سعد في المحرم سنة ثلاث وخمسين وستمائة . انتهى . وهذا وإن أوهم الخلاف في تاريخ ابتداء ولاية أبى نمى بمكة ، فليس خلافا في الحقيقة ، لإمكان الجمع بين ما ذكره ابن محفوظ في ابتداء ولايته ، وبين ما ذكره الميورقى في ابتدائها . وذلك : أن يحمل كلام الميورقى على أنه أراد ولاية أبى نمى بمكة بعد خروج ابن برطاس منها . ويحمل ما ذكره ابن محفوظ على : ولاية أبى نمى التي بعد غانم بن راجح . ويؤيد ذلك : أن الميورقى ، وابن محفوظ ، ذكر كل منهما ما يقتضى : أن أبا نمى ولى مكة بعد ابن برطاس في سنة ثلاث وخمسين وستمائة ؛ لأن الميورقى قال : ثم استحكم أبو نمى وعمه إدريس على مكة ، فأخرج الشرفا الغز بسفك دماء خيل ابن برطاس الوالي لها من جهة اليمن ، وامتلأ الناس رعبا ، وسفكت الدماء بالحجر يوم السبت لأربع ليال بقين من المحرم سنة ثلاث وخمسين وستمائة . انتهى . وذكر في موضع آخر نحو ذلك باختصار بالمعنى . انتهى . وقال ابن محفوظ - فيما وجدت بخطه - : سنة ثلاث وخمسين وستمائة جاء أبو نمى وإدريس ومعهما جماز بن شيحة صاحب المدينة ، فدخلوا مكة ، وأخذوها من ابن برطاس بعد القتال . انتهى . وذكر بعض العصريين حرب بين ابن برطاس ، وأبى نمى ، وإدريس الحرب الأول والحرب الثاني . وذكر : أنه أسر في الثاني ، ثم خلص لافتدائه نفسه . وسنوضح ذلك أكثر من هذا في ترجمته . وجرى بين أبى نمى وعمه إدريس بسبب مكة أمور ، منها : أن أبا نمى في سنة أربع وخمسين وستمائة : أخذ مكة من عمه إدريس ، وكان شريكه فيها ، لما راح إدريس إلى أخيه راجح بن قتادة ، ثم جاء إدريس مع راجح بن قتادة ، وأصلح راجح بين إدريس وأبى نمى .